ابن البيطار
344
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
يعرض فيه قيء الرجيع ويقال إنه ينفع في الأمراض التي تعرض في الوباء وهذا الشراب يحتاج إلى أن يعتق سنين كثيرة فإن لم يفعل به ذلك لم يكن شروباً وأما الشراب الذي يقال له المائي ويقال له أيضاً الشروب فإنه يتخذ على هذه الصفة تأخذ من شجر العنب مقدار ما يعصر منه ثلاثون جرة فتلقى عليه ثلاث جرار ماء ويداس بالأرجل ويعصر ويطبخ حتى يذهب الثلثان ويلقى على كل كوز مما بقي منه قسطان من ملح وإذا جاءت عليه سنة نقل إلى الخوابي واستعمل بعد سنة لأنه لا يفسد سريعاً وهذا الشراب يحتاج إليه من يخاف عليه ضرر الشراب عندما تدعوه إليه الشهوة وهو أيضاً يوافق الناقة من المرض وماء الشراب الذي يعرف بالضعيف فإن قوّته شبيهة بقوّة الشراب الذي يعرف بالمائي ويتخذ على هذه الصفة يؤخذ من العصير شيء ومن الماء مثله فيطبخان بنار لينة حتى يذهب الثلث ثم يبرد ويصب في الدنان بعد أن يعتق وقد يتخذه قوم على هذه الصفة : يأخذون من ماء البحر وماء المطر وعسل وعصير العنب بمقادير متساوية فيخلطونها ويلقون ذلك في الدنان ويضعونها في الشمس أربعين يوماً ويستعملونه بعد سنة . الرازي : في كتاب دفع مضار الأغذية : القول في منافع الشراب المسكر ومضاره وصنوفه وما الأوفق منه في حال دون حال ودفع المضار الحادثة عنه والأعراض اللازمة له واللاحقة له فلنقل الآن في الشراب المسكر وأنواعه ومنافعه ودفع مضاره فنقول : الشراب المسكر يسخن البدن ويعين على هضم الطعام في المعدة وسرعة تنفيذه إلى الكبد وجودة هضمه هناك وتنفيذه من ثم إلى العروق وسائر البدن ويسكن العطش إذا مزج بالماء ومن أراد به تسكين العطش لا غير فليصب عليه من الماء بقدر ما يخفي طعمه كله ثم يشرب فيسكن العطش ويبعد الماء ولا يسخن البتة ويخصب البدن متى شرب على أغذية كثيرة الإغذاء ويحسن اللون ويدفع الفضول جميعاً ويسهل خروجها من البدن بالنجو والبول والعرق والتحلل الخفيّ الذي بالمسام ويخرج الصفراء أيضاً في البول يوماً فيوماً فيمنع أن يكثر كميتها وسوء كيفيتها فهو لذلك عون عظيم على حفظ الصحة إذا شرب على ما ينبغي ويصلح وقتاً وقتاً بالقدر المعتدل الذي تقهره الطبيعة وتستولي عليه ويطيب النوم ويثقله فتستريح لذلك الآلات النفسية راحة أكثر من راحتها عند النوم الذي على غير الشراب فيكون البدن بعد ذلك النوم أقوى والحركات أخف وأسهل والحواس أذكى وألطف والهضم أجود وأبلغ لطول النوم وقلة الحركات فيه ، ومن تركه عن اعتياد له برد بدنه وهاجت به الأمراض السوداوية وقلت وضعفت هضومه كلها والمقدار الذي ينفع منه في هذه الوجوه ثلاث كميات أولها : أن يشرب بعد الطعام بقدر ما